الشيخ محمد علي طه الدرة

40

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

عطف معادل لهمزة التسوية . لَمْ : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تُنْذِرْهُمْ : مضارع مجزوم ب لَمْ ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية هذه مؤوّلة بمصدر معطوف على سابقه ، وتقدير الكلام : إنذارك وعدمه سواء ، وقال محمد بن يزيد : سَواءٌ : يرفع بالابتداء ، والمصدر المؤول خبر عنه . وقال أبو البقاء : سَواءٌ : مبتدأ ، والمصدر المؤوّل في محل رفع فاعل ب سَواءٌ سد مسدّ خبره ، والتقدير : يستوي عندهم الإنذار ، وتركه . والأول أقوى ؛ لأن سَواءٌ نكرة كما ترى ، ولا مسوغ لوقوعه مبتدأ ، وعلى كلّ فالجملة الاسمية في محل رفع فاعل به . لا : نافية ، يُؤْمِنُونَ : فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال مؤكدة لمضمون ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، ورجّحه ابن هشام في المغني على غيره ، أو هي في محل رفع خبر ( إنّ ) فتكون الجملة الاسمية : سَواءٌ . . . إلخ المعترضة لا محل لها ، أو هي في محل رفع خبر ثان ل إِنَّ أقوال ، وأرجح الأول ، وهو الحالية ، هذا ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( إبراهيم ) رقم [ 21 ] : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ، وقوله تعالى في سورة ( المنافقون ) الآية رقم [ 6 ] : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وقوله تعالى في سورة ( الشعراء ) رقم [ 136 ] : قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ولا تنس الآية رقم [ 10 ] من سورة ( ياسين ) . و ( أم ) في هذه الآيات ، وأمثالها تسمى : متصلة ؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية ، والمنقطعة بخلاف ذلك ، انظر مبحث « أم » في كتابنا فتح القريب المجيب ، تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك ؛ فإنه جيد ، والحمد للّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) الشرح : خَتَمَ اللَّهُ قال الزجّاج : الختم : التغطية ؛ لأن في الاستيثاق من الشيء يضرب الخاتم عليه تغطية له ؛ لئلا يطّلع عليه أحد . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : طبع اللّه على قلوبهم ، فلا يعقلون الخير . وقال النسفي : وحاصل الختم والطّبع خلق الظلمة ، والضيق في صدر العبد عندنا ، فلا يؤمن ما دامت تلك الظلمة في قلبه . انتهى . أقول : ولعل هذه الظلمة حاصلة من الرّان الذي ذكره اللّه بقوله : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ سورة ( المطففين ) رقم [ 14 ] ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المؤمن إذا أذنب ذنبا ؛ كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ، ونزع ، واستغفر ؛ صقل منها ، وإن زاد ؛ زادت حتّى يغلّف بها قلبه ، فذلك الرّان الّذي ذكر اللّه في كتابه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » . رواه الترمذيّ ، والنّسائي ، وابن ماجة ، وابن حبّان .